اليوم في نهاية درب عام ٢٠١٦ أقف على عتبة باب٢٠١٧، أتشوق لما ينتظرني خلف هذا الباب، وأودع كل ما كان في دربي من ضحكات وابتسامات، ودموع وانزعاجات. أقدر الأوقات السعيدة كثيرا، وأحب الأوقات العصيبة أكثر لأنها دفعتني إلى التفكر العميق؛ فتأملت مطولا في حال المنظومة الفكرية في الأردن خاصة والمجتمع العربي الإسلامي عامة، وتساءلت في الأسابيع القليلة الأخيرة كثيرا عن كل أسباب هذا القلق الدائم في نفسي وفي العالم، والنزاعات الفكرية المستمرة بين الكثيرين، وكل أنواع التعنيف والعنف والعدوان في مراحله المختلفة في البيت والشارع.
المراهق يعيش حالة من الصراعات وعدم الاستقرار إلى أن يصل إلى النضج. وهذا النضج لا يصل إليه إلا مع مرور الوقت، وتعرضه للخبرات المختلفة، واختبار العلاقات التي يعيشها، ثم ينجح أخيرا في وضع قواعد تحدد علاقاته ويتكيف مع المحيط الذي حوله ليصبح إنسانا سويا.
فكرت كثيرا بالشيء الذي أريده لنفسي ولغيري في عام ٢٠١٧، وتمنيت لو أننا جميعا نهتم ب "الذات"، إلى أن نصل بها إلى النضج الانفعالي والعاطفي.
الذات التي أخذت في الفكر الإسلامي موقع هام لأن الرساله السماوية في حقيقتها عبارة عن خطاب للذات الإنسانية، والتي عبرها يتحقق الهدف الأسمى للوجود. لذلك يكثر في القرآن والسنة لفظ (النفس) التي وردت في القرآن الكريم في مائتين وخمس وتسعين آية كريمة.(عدنان الشريف،2002 :36)
عندما نصل بذاتنا إلى مرحلة النضج العاطفي أو الانفعالي، تزيد قدرتنا على تحليل الأمور، وتزيد سيطرتنا على ردات فعلنا، ونصبح متصالحين مع أنفسنا ومتكيفين مع بيئتنا، ونحترم القواعد التي تحدد العلاقة بيننا وبين الآخرين، ونهتم بالوسط الذي نعيش فيه ونصبح أكثر قدرة على البذل. "فكلما ازداد تقدير الفرد لذاته على نحو إيجابي أدى ذلك إلى مزيد من التوافق الشخصي والاجتماعي لديه".(فيوليت إبراهيم،1986: 378)
يقول فرويد أننا نتحول إلى ناضجين عندما نتعلم كيف نحب ونعمل.. فلنحب ذاتنا ولنحب بيئتنا ومن حولنا، ولنحب العالم، ونعمل على تطوير أنفسنا، ونعمل ما نحب دون إيذاء الآخرين..
عندما ننضج ونخرج من مرحلة المراهقة نصبح أقل عداء ونصبح أكثر قدرة على تقبل الآخر، وأحسن سيطرة على انفعالاتنا حتى وإن كان الآخر مختلفا، لأننا أكثر تقديرا لذاتنا وأعمق فهما لأنفسنا. فتتقلص محاولة إقصاء الآخر، ويزيد التوازن بين الروح والجسد والوعي اليومي.
هي أمنية جديدة ودعوة حقيقية للتفكر وفهم الذات، لأن الذات حين تنقطع عن التفكير تنقطع عن الوجود. افتح باب ٢٠١٧ ب "ذاتك".
بقلم: ديالا كمال
بقلم: ديالا كمال
هذه لمقالة جداً عميقة و واقعية و احببتها كثيراً
ReplyDelete